أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

119

أنساب الأشراف

ثم إن الحارث بن ظالم استنقذ للنسوة جميع إبلهنّ ، وعلم أن النعمان سيطلبه ، فهرب ، وتوعّد النعمان من آواه من العرب ، فلم يقدم على إيوائه إلَّا زرارة بن عدس فإنه أجاره وآواه ، وكان ابن للنعمان عند سلمى بنت ظالم امرأة سنان بن أبي حارثة ، فعمد الحارث إلى بعض جهاز سنان فأتاها به وقال : اصنعي ابنك فقد أمرني زوجك أن أحمله إلى أبيه ، وهذه العلامة فدفعته إليه فقتله ، فبلغ غضب النعمان في ذلك ما لم يبلغه في شيء قط ، وجهز جيشا كثيفا مع ابن الخمس ، وهو أسود بن عمرو ، وعمرو هو الخمس بن ربيعة من ولد الحارث بن بكر بن حبيب من بني تغلب بن وائل ، وبلغ بني عامر ذلك ، فانضموا إلى ابن الخمس طالبين بدم خالد بن جعفر وعليهم الأحوص بن جعفر ، فلقوا زرارة ومن معه من تميم ومرة وغيرهم من غطفان ، فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه ، فضرب ابن الخمس رجل الحارث بن ظالم فأطنّها ، وشد قيس بن زهير العبسي على ابن الخمس فضربه ، ثم طعنه فسقط قتيلا ثم تحاجزوا ، وكان الحارث منسوبا إلى الوفاء ، وأول ما عرف من وفائه أن رجلا من بني أسد يقال له صحان أتاه مستجيرا به وأعلمه أن قوما أغاروا على إبله فاستنقذها له وأجاره وذلك في أول أيامه . وقال أبو عبيدة : لما قتل الحارث خالد بن جعفر ، غضب الأسود بن المنذر وهرب ، وكان خالد في جواره ، قال : ما أشد الأشياء عليه ؟ فقيل : أن تؤخذ جاراته وإبلهنّ وكنّ من بليّ ، فوجّه من ساقهن وأموالهنّ ، وبلغه الخبر فأتى من وجهه مواضعهنّ فاستنقذ الإبل وتخلص جاراته ، وقتل ابنا للأسود بن المنذر ، ثم أتى زرارة بن عدس ، ووجه النعمان جيشا عليه ابن الخمس التغلبي فقال الحارث لزرارة : إنه لا يسكن غضب النعمان والأسود